السيد الإمام الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن
إدريس الإدريسي . ولد بصبيا عام 1299 هجري
ونشأ بحجر والده
وقرأ القرآن الكريم عليه ، ثم على
يد أخيه السيد
محمد، ثم على الشيخ الضبي وأخذ
عن الشيخ سالم بن عبد الرحمن باصهي ولازمه
برهة من الزمن وتفقه به . تولى إمارة تهامة من
سنة 1344 هـ إلى سنة 1351 هـ
وكان صالحا تقيا وهو الذي وقع معاهدة مكة
المكرمة المشهورة بينه وبين الملك
عبدالعزيز
،هو
الإمام الثالث في امارة الأدارسة بتهامة عسير
عندما اضطربت الأحوال في الإمارة تشجع
الإمام يحيى وقاد جيشه
فاستولى على ميناء الحديدة من
الأدارسة ، كما استولى على بلدان
تقع في شمال المدينة وشرقها.
استشار السيد
الحسن بن علي الإدريسي، المجاهد الإسلامي في
ليبيا السيد أحمد الشريف السنوسي
الإدريسي
في وضع الدولة فأشار عليه بطلب
الحماية من السعودية لما بين الأسرتين من
الصداقة التقليدية وفي تلك الأثناء
كان
السلطان عبدالعزيز قد بسط نفوذه على الحجاز
فرأى السيد الحسن بن علي الإدريسي أن من
الأفضل له الحصول على حماية
السلطان فأرسل مندوبه ابن عمه السيد محمدالميرغني
الإدريسي
إلى مكة يطلب من ملك الحجاز ونجد وملحقاتها
الدعم والمساندة ، فانتهت المباحثات إلى عقد
اتفاقية مكة بين الطرفين
في 14 ربيع الآخر سنة 1345 /21أكتوبر 1926
والتي كانت غير عادلة على الطرف
الإدريسي
الحالة السياسيه بعد معاهدة مكة المكرمة
كانت معاهدة مكة الموقعة بين الملك عبد العزيز
والحسن الادريسي في 21 أكتوبر 1926م، تقضي
بوضع عسير تحت الحماية السعودية وبمقتضى
تلك المعاهدة بعث عبد العزيز مندوباً عنه إلى
عسير يدعى صالح بن عبد الواحد بهدف مراقبة
الاتصالات الخارجية لعسير
باعتبارها تمثل حجر الزاوية في معاهدة
الحماية.و أصدر مرسوماً ملكياً في 20 نوفمبر
1930م يقضي بتشكيل مجلس تشريعي في منطقة عسي
ر يختص بحماية مصالح المنطقة وإدارة مواردها
التجارية والزراعية فقط و ظلت ايضا الشؤون
الخارجية وشؤون البدو في المنطقة
من
اختصاص الحكومة السعودية، وقد تولاها في ذلك
الحين حمد الشويعر مندوباً من لدى الملك عبد
العزيز.
ولقد تزامن ذلك مع قيام المندوبين السعوديين
في منطقة عسير بالحد من صلاحيات واختصاصات
الحسن الادريسي فيها،
وتقليص نفوذه عليها، ومما زاد الطين بلة قيام
فهد بن زعير المندوب السعودي الجديد في
المنطقة باعاقة صرف المستحقات المالية المقررة
للإدريسي
ومنع ذكر اسمه في خطبة الجمعة وإنزال
العلم الخاص به من على سواري الإمارة وغيرها
من الإجراءات الاخرى.
وكما سبق ذكره ان السيد الحسن الادريسي كان
عابدا اكثر من كونه قائدا والظروف المحيطه و
الضغوط ممن
هم حوله هي من جعلته اميرا بعد ابن اخيه علي
الخطأ
الذي ارتكبه السيد الحسن ،إبرام معاهدة مكة
والتي رأت بطانته انها فخ أو شرك أوقعه فيه
الملك عبد العزيز للتخلص من النفوذ الادريسي
في
منطقة عسيرـ تزامن ذلك مع اتصال القوى
المعادية والمناهظة للملك عبد العزيزبالحسن
الادريسي
وفي
مقدمتها الإمام يحيى في اليمن وعبد الله ابن
الشريف حسين في الأردن حزب الأحرار الحجازي
وعرضوا عليه المسانده بالمال والسلاح حتى
يتسنى له تفجير الموقف العسكري ضد النفوذ
السعودي في المنطقة.
فاجتمع الشيخ محمد
أمين الشنقيطي عضو حزب الاحرار الحجازي وحاول
مع الحسن الادريسي لتخلص من
النفوذ
السعودي في المنطقة،لكن
السيد الحسن رفض كما رفض عرض الإيطاليين من
قبل بخصوص جزيرة فرسان
وتمسك بالمعاهدة
عند ذلك أبرق فهد بن زعير إلى الملك عبد
العزيز ليخبره بنوايا الادريسي دون ان
يوضح الأمر وهو رفض الإمام السيد الحسن
مجاراتهم،
غير ان الملك عبد العزيز لجأ إلى التروي
والتأني ولم يتخذ اي عمل حتي يتأكد من اعوانه
بالمنطقة بالوقت المناسب لهذا العمل
اما الإمام السيد الحسن فما كان ما يهمه سوى
ابن زعير وتصرفاته التي ضاق منها الناس
وضاق منها الإمام السيد الحسن
وكان يتصرف بجرأه غير مسبوقة في
امور لايصل اليها الا الحكام،
مما جعل الإمام السيد
الحسن ارسال قوة الى جيزان واعتقال فهد بن
زعير وبعض المندوبين السعوديين
وحجزهم بقلعة جيزان
وارسل برقية الى الملك عبد العزيز في
8 رجب 1351 هـ يوضح فيها أهم الدوافع والأسباب
التي جعلته يقوم باعتقال بن زعير و مساعديه
،
وقال فيها:( جواب برقيتكم بتاريخ 5 رجب
افدناكم بما جرى لنا من ابن زعير وكلامه
فينا امام الناس بما لايليق وقد تسبب
ذلك في تشويش القبائل عليه وقمنا
بأنفسنا
لآجل عما يوجب الخلل بيننا وقد وقع
من بعض افراد حرج صدورهم شيء يسير
من الهياج ولانزال قابضين
على زمام الحالة وقد طلبنا من المذكور
بواسطة بعض العقلاء هذه الليلة
امانا فأجبناه اما ضداقة جلالتكم
ومحبتنالكم
فهو شيء لايزول ولاتمسه مثل هذه
الأحوال وهانحن منتظرون رجل طيب الشمايل
تعود فيه المياه الى مجاريها) ..
الظروف كلها جاءت ضد الإمام الحسن فهو رجل
صالح ليس له في الأمور السياسية فكان
كل
مايهمه إخماد الفتنة التي اوقدها بن زعير
والتمادي في التطاول ،
فرد عليه الملك عبد العزيز مقترحاً عليه
تشكيل لجنة سعودية وأخرى ادريسية وتكليفهما
بحل الخلاف
وتسويته، وبالفعل جرى تشكيل لجنة سعودية
تتألف من حامد الشقيق وعبد الله السليمان
وخالد القرقني وتحركت اللجنة
في اتجاه المنطقة ترافقها ثلة من
الجنود السعوديين بغرض حمايتها وتأمين
تحركاتها في المنطقة.
ولكن ما إن وصلت
اللجنة السعودية إلى "القحمة" و"الشقيق" حتى
توقفت وارسلت برقيه للملك عبدالعزيز
تخبره ان الوضع غير آمن والثورة
الإدريسية تتسم بالقوة لإلغاء معاهدة
مكة المكرمة ،
اما الإمام الحسن الذي
كان ينتظر في صبيا اللجنة بفارغ الصبر
لحل هذه الأزمة ، مع العلم ان
في صبيا لم يكن موجود سوى 150 فارس فقط
لحماية صبيا وتثبيت الأمن ولم يكون هناك اي
جيش في المنطقة
وحيال هذا التطور أمر
الملك عبد العزيز بارسال قوات عسكرية كبيرة
إلى منطقة عسير عن طريق البر والبحر، وتعززها
قوات أخرى كانت في المنطقة قبل
نشوب تلك التطورات وتحت حماية عدد من
الطائرات الحربية البريطانية شنت القوات
السعودية هجوماً خاطفاً على مدينة جيزان تمكنت
خلاله من احتلالها
والسيطرة عليها، ومن ثم إطلاق سراح جميع
المندوبين والموظفين السعوديين والمحتجزين
فيها الأمر الذي دفع الإمام السيد الحسن
الادريسي
بجمع العائلات الإدريسية من اطفال ونساء
والتوجه الى داخل المنطقة التي استولى
عليه الإمام يحي حميد الدين في تهامة
اليمن واستقر بها
ويقال انه تفرقت قوات
الإمام السيد الحسن الادريسي مع العلم
انه لايوجد سوى الحماية الخاصة، وكونت
بعض القبائل الموالية قوة اتجهت
نحو الجبال للاحتماء بها
والمهاجمة منها وكونت قوة بقيادة
الأمير السيد عبدالوهاب بن محمد بن علي
الادريسي والأمير السيد عبدالعزيز بن محمد
الإدريسي
في جبال العبادل ولكن انتهت الامور بالمصالحة
بين الملك عبدالعزيز والإمام يحي
بما يسمى بمعاهدة الطائف الذي سلم فيها الإمام
يحي
ضيوفه وهم الإمام السيد الحسن وابناء
السيد الحسن الذي كان اكبرهم عمره 10 سنوات
والعائلات وابن اخ الإمام
الحسن سمي الملك عبدالعزيز
الأمير
السيد عبدالعزيز بن الإمام السيد محمد والنساء
والحاشية المرافقة وبقي الأمير السيد
عبدالوهاب بجبال العبادل حتى وصله
خبر التسليم
فرتب
للنزول نتيجة لهذا الظرف فسلم ورجع مع
الإمام والعائلات واختار الإمام الحسن
العيش بمكة المكرمة وبقوا تحت
الحراسة وتوجة الأمير السيد محمد
(المهدي )
عند والده الذي كان تحت الإقامة الجبرية
بالرياض حتى طلب الإمام الحسن بعد 7 سنوات
تقريبا من
الملك عبدالعزيز رفع الحراسات و
طلب منه برجوع ابن أخيه الإمام السيد
علي وإبنه الى مكة المكرمة
فرفعت الحراسات
ورجع الإمام السيد على وابنه الأمير السيد
محمد(المهدي ) الى مكة المكرمة .
توفي الإمام السيد الحسن عام 1389 هـ
بمكة المكرمة ودفن بالمعلا .
وله من الأبناء :